الذهبي

57

سير أعلام النبلاء

الأمة ، ثم حدثني مالك أن ابن سيرين كان قد ثقل وتخلف عن الحج ، فكان يأمر من يحج أن ينظر إلى هدي القاسم ولبوسه وناحيته ، فيبلغونه ذلك ، فيقتدي بالقاسم . قال مصعب الزبيري : القاسم من خيار التابعين . وقال العجلي : كان من خيار التابعين [ وفقهائهم ، وقال : مدني تابعي ] ( 1 ) ، ثقة ، نزه ، رجل صالح . قال يحيى بن سعيد : سمعت القاسم بن محمد يقول : لان يعيش الرجل جاهلا بعد أن يعرف حق الله عليه خير له من أن يقول ما لا يعلم . وقال هشام بن عمار ، عن مالك : قال : أتى القاسم أمير من أمراء المدينة ، فسأله عن شئ ، فقال : إن من إكرام المرء نفسه أن لا يقول إلا ما أحاط به علمه . وعن أبي الزناد قال : ما كان القاسم يجيب إلا في الشئ الظاهر . ابن وهب ، عن مالك أن عمر بن عبد العزيز قال : لو كان إلي من هذا الامر شئ ما عصبته إلا بالقاسم بن محمد . قال مالك : وكان يزيد بن عبد الملك قد ولي العهد قبل ذلك ، قال : وكان القاسم قليل الحديث ، قليل الفتيا ، وكان يكون بينه وبين الرجل المداراة في الشئ ، فيقول له القاسم : هذا الذي تريد أن تخاصمني فيه هو لك ، فإن كان حقا ، فهو لك ، فخذه ، ولا تحمدني فيه ، وإن كان لي ، فأنت منه في حل ، وهو لك . وروى محمد بن عبد الله البكري ، عن أبيه : قال القاسم بن محمد : قد جعل الله في الصديق البار المقبل عوضا من ذي الرحم العاق المدبر .

--> ( 1 ) زيادة من التهذيب .